الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

352

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

بالعمل بفتوى مجتهد ثمّ مات ذلك المجتهد فله أن يعمل على فتاواه لأنّه من قبيل البقاء على تقليد الميّت ، وليس تقليداً ابتدائياً له ، وهذا بخلاف ما إذا فسّرناه بالاستناد إلى فتوى المجتهد في مقام العمل لأنّه حينئذٍ من قبيل تقليد الميّت ابتداءً لعدم استناد المكلّف إلى شيء من فتاوي المجتهد الميّت حال حياته في مقام العمل . وهكذا في مسألة العدول من حيّ إلى غيره ، لأنّه إذا التزم بالعمل بفتيا مجتهد ، وفسّرنا التقليد بالالتزام حرم عليه العدول عن تقليده لأنّه قد قلّده تقليداً صحيحاً ولا مرخّص له للعدول ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا أنّ التقليد هو الاستناد إلى فتوى المجتهد في مقام العمل ، لأنّه حينئذٍ لم يتحقّق منه تقليد المجتهد ليحرم عليه العدول بل لا يكون رجوعه لغيره عدولًا من مجتهد إلى مجتهد آخر « 1 » . هذا ، ولكن يرد عليه : أنّ هذا إنّما يتمّ لو كان دليل الجواز على البقاء على تقليد الميّت أو العدول من حيّ إلى آخر هو معاقد الإجماعات المشتملة على لفظ التقليد ، ولكن قد عرفت أنّه ليس كذلك ، فلا ثمرة عمليّة لهذا البحث ، نعم له ثمرة علميّة ظاهرة . مسائل التقليد ويقع البحث فيه في ثلاث مقامات : 1 . جواز التقليد للعامّي لا إشكال في أنّه لابدّ من أن يكون العامّي مجتهداً في خصوص هذه المسألة الّتي لا مؤونة لاستنباطها واجتهادها ، فإنّ لزوم رجوع الجاهل إلى العالم أمر ارتكازي لجميع العقلاء ، ولا طريق لهم في الأمور الّتي تحتاج إلى آراء أهل الخبرة إلّا هذا ، فالعامّي أيضاً مجتهد في خصوص هذه المسألة .

--> ( 1 ) . التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الاجتهاد والتقليد ، ج 1 ، ص 81 و 82